الشيخ محمد علي طه الدرة
213
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قبلهما ، ومثلها وَلا عَلَى الَّذِينَ ، ( لا ) : نافية ، يَجِدُونَ : مضارع وفاعله . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، وعائدها وعائد الَّذِينَ محذوف ، التقدير : ولا على الذين لا يجدون الذي أو شيئا ينفقونه . حَرَجٌ : اسم لَيْسَ مؤخر . إِذا : ظرف زمان متعلق بمضمون الكلام السابق قبله ، مبني على السكون في محل نصب ، وجملة : نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ في محل جر بإضافة إِذا إليها ، وجملة : لَيْسَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ما : نافية حجازية ، أو هي مهملة . عَلَى الْمُحْسِنِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ما ، تقدم اسمها على إعمالها ، أو متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ على إهمالها . مِنْ : حرف جر صلة . سَبِيلٍ : اسم ما مؤخر ، أو هو مبتدأ مؤخر ( على إهمالها ) مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وأيضا جملة : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مستأنفة لا محل لها أيضا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ] وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) الشرح : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا . . . إلخ أي : ليس عليهم حرج ؛ أي : إثم ومؤاخذة . أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ . وهم البكاؤون ، وكانوا سبعة نفر من بني عمرو بن عوف أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقالوا : يا رسول اللّه إن اللّه قد ندبنا إلى الخروج معك فاحملنا على الخفاف المرقوعة ، والنعال المخصوفة نغز معك ، تَوَلَّوْا : أعرضوا . وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً : فحمل العباس منهم اثنين ، وعثمان ثلاثة زيادة على الجيش الذي جهزه ، وهو ألف ، وحمل يامين بن عمرو النصري اثنين ، وقيل : البكاؤون ثلاثة من بني مقرن : معقل ، وسويد ، والنعمان ، وقيل : هم الأشعريون أبو موسى وأصحابه ، فلما تولوا يبكون دعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعطاهم ذودا من الإبل ، وكان قد وافق مجيئهم غضبا من الرسول العظيم ، فقال : « واللّه لا أحملكم ، ولا أجد ما أحملكم عليه » . فلما أعطاهم ، قال أبو موسى : ألست حلفت يا رسول اللّه ؟ فقال : « إنّي إن شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها ، إلّا أتيت الذي هو خير ، وكفّرت عن يميني » . أقول : وهذا هو المشهور ، وحديث الأشعريين مذكور في البخاري . بعد هذا انظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] ( الأعراف ) وإعلاله في الآية رقم [ 138 ] منها ، قُلْتَ : انظر إعلاله في الآية [ 11 ] منها ، أَجِدُ : انظر إعلاله في الآية رقم [ 17 ] منها ، تَوَلَّوْا : انظر شرحه في الآية رقم [ 79 ] منها ، وَأَعْيُنُهُمْ : انظر الآية رقم [ 116 ] منها ،